ابن تيمية

7

منهاج السنة النبوية

وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ : أَخَالِقٌ هُوَ أَمْ مَخْلُوقٌ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ ، لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " إِنَّ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ أَخَذَ عَنْ أَبِي هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ " . فَيُقَالُ : إِنَّ [ الْحَسَنَ بْنَ ] مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ( 1 ) قَدْ وَضَعَ كِتَابًا فِي الْإِرْجَاءِ ، نَقِيضَ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ . ذَكَرَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ( 2 ) ، وَهَذَا يُنَاقِضُ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ( 3 ) .

--> ( 1 ) فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ بَعْدَ قَلِيلٍ ، إِذْ إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْحَسَنِ وَعَلَى أَبِي هَاشِمٍ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ . ( 2 ) الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ - لَا وَالِدُهُ - أَوَّلُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْإِرْجَاءِ وَهُوَ صَاحِبُ أَقْدَمِ رِسَالَةٍ فِي الْإِرْجَاءِ وَفِي الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ . انْظُرْ : سِزْكِينَ م 1 ج [ 0 - 9 ] ص 15 - 16 . ( 3 ) أَبُو هَاشِمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( أَيِ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ) . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ " 6 / 16 : " . . عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ثَنَا : عَبْدُ اللَّهِ وَالْحَسَنُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَكَانَ الْحَسَنُ أَرْضَاهُمَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَكَانَ الْحَسَنُ أَوْثَقَهُمَا . . . . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : أَحَدُهُمَا مُرْجِئٌ وَالْآخَرُ شِيعِيٌّ " وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ : قَالَ الزُّبَيْرُ : كَانَ أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبَ الشِّيعَةِ " وَقَالَ : " وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَتْبَعُ - وَفِي رِوَايَةٍ - يَجْمَعُ : أَحَادِيثَ السَّبَائِيَّةِ . . . مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَأَرَّخَهُ الْهَيْثَمُ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ " .